الأسد يوافق على خطة إنقاذ الاقتصاد السوري بـ"الاعتماد على الذات"

الأسد يوافق على خطة إنقاذ الاقتصاد السوري بـ"الاعتماد على الذات"

ناقشت حكومة بشار الأسد الإجراءات التي تهدف إلى منع أزمة اقتصادية في سوريا نتيجة الانخفاض الخطير في قيمة الليرة السورية. أعلن مجلس الوزراء عن خطة "الاعتماد على الذات" للتغلب على الأزمة وضمان حياة طبيعية للسوريين.

المضاربات تهوي بالعملة

يذكر أن توسيع العقوبات من قبل الولايات المتحدة نتيجة لما يسمى "قانون قيصر" أدى إلى انخفاض حاد في قيمة العملة الوطنية السورية خلال عدة سنوات. وفي غضون أيام قليلة، تجاوز سعر صرف الدولار 3000 ليرة سورية (بقي السعر الرسمي مستقرا عند 500 ليرة سورية للدولار الواحد). وكما أشير في البرلمان السوري، فقد تضررت العملة بشدة بسبب انتشار الشائعات والمضاربة على نطاق واسع بالعملة، والتي لم تتوقف، على الرغم من العقوبات القاسية التي فرضها الرئيس بشار الأسد.

قدم حاكم مصرف سورية المركزي الدكتور حازم قرفول عرضا لإجراءات المصرف في مجال السياسة النقدية والمالية وخطوات تعزيز قوة الليرة والاقتصاد الوطني، كما نقلت وكالة الأنباء السورية "سانا".

وخلال الاجتماع، وافقت حكومة الأسد، برئاسة رئيس الوزراء عماد خميس، على "خطة خاصة" تسمح باستمرار التنمية الزراعية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

المراهنة على الزراعة

وجه الاهتمام بشكل خاص على تنمية المناطق المتضررة من الحرب. حيث خصصت 5 مليارات ليرة سورية لتنمية الزراعة في منطقة الغاب الخصيب، الذي تم تحريره مؤخرا من سيطرة الجماعة الإرهابية هيئة تحرير الشام (المحظورة في الاتحاد الروسي). بالإضافة إلى ذلك، وافقت الحكومة السورية على إجراءات تهدف إلى تأمين مستلزمات استلام محصول القمح وتعبئته ونقله وتخزينه من الحسكة، والتي تسيطر قوات الاحتلال الأمريكية على جزء كبير منها.

ومن بين الإجراءات الأخرى المتخذة والتي تهدف إلى التغلب على الأزمة والأمن الغذائي في سوريا تم تخصيص سلفة بقيمة مليار ليرة للمؤسسة العامة للدواجن، ودعم خريجي المؤسسات التعليمية وتعويض تكلفة الخدمات الطبية للعمال السوريين. بالإضافة إلى ذلك، وافق مجلس الوزراء السوري على الخروج التدريجي من قيود فيروس "كورونا" من أجل عودة الاقتصاد، حيث أن الوضع في البلاد في الوقت الحالي يسمح بذلك.

الأسد يوافق على خطة إنقاذ الاقتصاد السوري بـ"الاعتماد على الذات"

قرارات مجلس الوزراء انعكست على عمل مجلس الشعب السوري. حيث أكد أعضاء مجلس الشعب أن أسباب انخفاض قيمة العملة لا علاقة لها إلى حد كبير بحالة الاقتصاد بل بسبب العقوبات الخارجية، ودعا أعضاء مجلس الشعب الحكومة السورية إلى "إبلاغ المواطنين بوضوح بالإجراءات المتخذة لحل المشاكل".

سوريا الجديدة لعالم جديد

دعا رئيس تحرير مجلة آركون، المحلل السياسي أنطون بريديكين، الحكومة السورية إلى تغيير نهج عملها بشكل جذري فيما يتعلق بالعملة واستخدام علاقاتها الوثيقة مع حلفائها.

قال بريديكين "الخطأ الرئيسي هو أن الليرة السورية مرتبطة بالدولار. إن هذا على الأرجح يمكن أن يُطلق عليه خطأ كارثي من القيادة السورية - من غير المفترض ربط عملتها بقطعة من الورق الأمريكي".

وبحسب محاور وكالة الأنباء الفيدرالية، فإن الحكومة السورية من أجل إنقاذ الاقتصاد قد تقرر اتخاذ إجراء حاسم.

وتسائل بريديكين "بالطبع، بعد انتهاء الأعمال العسكرية، الاقتصاد السوري يتعافى تدريجيا. ومع ذلك، فقد حان الوقت بالنسبة للأسد من أجل التفكير بشكل عالمي. من الممكن أنه حان الوقت للقيادة السورية للتفكير في الانضمام إلى الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي، وحتى أنه من الممكن تغيير العملة، فلماذا لا يتم التفكير في هذا الاتجاه؟"

نحن نعلم أن العمل مستمر منذ فترة طويلة على إنشاء عملة صرف للمجتمع الأوراسي. من الأفضل لسوريا أن تمتلك عملة وتربطها بأنظمة عملة أكثر استقرارا، من أجل ضمان الاستقرار ومنع التضخم المفرط، الذي هو أمر ممكن بسبب انخفاض الليرة.

ربما حان الوقت لاتخاذ خطوات جديدة. العالم يخرج من الحجر الصحي لفيروس "كورونا"، والعالم ليس هو نفسه، لقد تغير العالم، وحان الوقت للتفكير في مستقبل جديد للبلاد .