عمل ارهابي في فينا: النمسا تتعرض لهجوم بعد فرنسا

عمل ارهابي في فينا: النمسا تتعرض لهجوم بعد فرنسا

طوال الليل وحتى الصباح ظلت اصوات سيارات الاسعاف وهدير طائرات الهيلوكوبتر تسمع في العاصمة النمساوية، المواصلات العامة وسيارات الاجرة توقفت عن العمل، لم تطفىء الاضوية في الكثيرمن البيوت لان الناس كانوا يتابعون الاخبار المفزعة عن هجوم الارهابيين على الناس المتنزهين في وسط المدينة.

النتائج الاولية للهجوم الارهابي – ثلاثة قتلى، تصفية ارهابي واحد من المشاركين في الهجوم، مطاردة الارهابيين الباقيين. القناة التلغرامية "ЧВК Медиа" تتناول موضوع الهجوم الارهابي الذي وقع في العاصمة الثقافية لاوروبا.

الهحوم على المركز السياحي

الثاني من نوفمبر تشرين الثاني كان يوما دافىء في النمسا، وسط العاصمة كان مليئا بالناس: مقاهيها الكثيرة عجت بالمواطنين الذين جائوا للجلوس بها للراحة في آخر ايام التنقل الحر قبل تطبيق الاجرائات الصارمة التي اتخذتها السلطات لمواجهة جائحة الكورونا. حوالي الساعة الثامنة مسائا بالقرب من ساحة "شفيدين بلاتس"، سمع اطلاق نار، حيث قام مسلحون باطلاق النارعلى المتواجدين في مقهى هناك وعلى المارة ايضا. بالقرب من مكان اطلاق النار يوجد كنيس ومركز ثقافي يهودي لذلك اسرعت وسائل الاعلام بنشر اخبارحول تعرض هذين المبنيين للهجوم. الا ان هذه الانباء لم تكن صحيحة لان الكنيس كان مغلقا حين بدء الهجوم.

اول ضحايا الهجوم كان حارس الكنيس اليهودي وزبائن مقهى "سالزمت" الواقع بالقرب منه، بداية الانباء تحدثت عن مقتل شرطي، لكن سرعان ما تم نفيها، كذلك تم نفي الانباء التي تحدثت عن تفجير انتحاري نفسه. كما اتضح عدم صحة الانباء التي تحدثت عن احتجاز رهائن في فندث "هيلتون" و"مقهى"اكيكو". تزامنا مع ذلك سمعت اصوات الاعيرة النارية في خمس مناطق بوسط المدينة.

بعد الهجوم بساعات امتلأت صفحات الانترنت بالتعليقات التي تحدثت عن المهاجمين، جنسياتهم وانتمائاتهم، لكن اكثرية هذه التعليقات حذفت فيما بعد. فعلى سبيل المثال ذكر صحفي يوناني على صفحته في التويتر ان المهاجمين كانوا يتحدثون مع بعض باللغة التركية، لكنه لاحقا حذف الخبر الذي نشره، لكن ما هو مؤكد ان المهاجمين كانوا يصرخون االله واكبر هذا ما اظهره احد افلام الفيديو الذي صوره شاهد عيان.

كالعادة فب مثل هذه الاحداث لم يخلو الامر من الفضوليات، حيث ذكرت بعض وسائل الاعلام وكذلك نشر بعض الناشطين على صفحاتهم انبائا كاذبة عن ان الشرطة استطاعت تحديد هوية احد المهاجمين على انه صموئيل حيدينيغيرالبالغ من العمر 39 عاما. لكن الصورة التي نشرت على انها للارهابي المذكور كانت صورة للمهرج الاميركي سيم هايد. هذه الشخصية التي استخدمت سابقا لنشر اخبار كاذبة ومضحكة من هذا الشكل. في روسيا عادتا يستخدمون صاحب صفحة "داتش" الالكترونية للهدف نفسه.

عمل ارهابي في فينا: النمسا تتعرض لهجوم بعد فرنسا

عدد المهاجمين لا يزال غير معروفا حتى الآن. آخر المعلومات تحدثت عن تصفية احد المهاجمين، تم نقل 15 شخصا الى المستشفيات 7 منهم في حالة خطرة. الارهابيون قتلوا ثلاثة اشخاص، احدهم وهورجل اطلق الارهابيون عليه النار مباشرة فأردوه قتيلا، امرأة توفيت في المستشفى متأثرة بجراحها، ظروف موت الشخص الثالث لا تزال مجهولة. لحظة اطلاق النارعلى شخصين اظهرتها عدسة الكاميرا على الشكل التالي: ارهابي يطلق النار من رشاش على امرأة من الخلف في ظهرها، ثم يطلق النار مباشرة على رجل، الخارج من البار الذي هو ارهابي على الارجح يركض الى الامام ثم يعود مسرعا في الاتجاه المعاكس، يطلق النار للمرة الثانية على ضحيته، لكن في هذه المرة من مسدس.

 سيارات الاسعاف تهرع الى المكان بكثرة، جنود الجيش من حامية فينا بدئوا بالظهورفي شوارع المدينة لمساعدة رجال الشرطة في الحفاظ على الامن ولحراسة المرافىء الحساسة في المدينة.

ما هو معروف عن المهاجمين؟

وسائل التواصل الاجتماعي تناقلت معلومات غير مؤكدة عن ان احد الارهابيين هوشيشاني كان قد اعلن مبايعته للزعيم المفترض لداعش (منظمة محظورة في روسيا) ابو ابراهيم الهاشمي القرشي التي اعلن عنها على حسابه في الانستغرام. الدليل على ذلك هو البتدقية الامريكية التي كان يحملها اثناء ادائه يمين الولاء والتي ظهرت معه في الصورة التي نشرها، وحسب المعلومات التي ترددت فان احد الارهابيين كان يطلق النار من نفس البندقية.

وسائل الاعلام ذكرت ايضا ان احد المهاجمين كان معروفا للسلطات النمساوية على انه احد النمساويين الاسلاميين التسعين الذين كانوا يرغبون بالسفر الى سوريا للقتال هناك.

  احد افلام الفيديو اظهر مطاردة رجال الشرطة لاحد المهاجمين قبل تصفيته من قبلهم اثناء اعتقاله بالقرب من كنيسة "روبريختسيخيرخي" التي تعتبر اقدم كنيسة في فينا.

وزير الداخلية كارل نيخامير قال ان المهاجم الذي قتل هو مناصر لتنظيم "الدولة الاسلامية"، الوزير توصل الى هذا الاستنتاج بعد مشاهدة التسجيل الاخير الذي نشره الارهابي على صفحته الخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي.

وسائل الاعلام تناقلت انبائا مفادها ان الارهابي المقتول كان يحمل حزاما ناسفا، لكن متحدث باسم الشرطة نفى هذه الاخبار وقال ان المهاجم كان يحمل عبوة ناسفة وهمية.

  صحيفة فالتير ذكرت ان المهاجم هو من سكان فينا ويعود الى اصول البانية ويبلغ عمره 20 عاما.

القي القبض على اربعة اشخاص، لكن حتى الآن لم يؤكد احد اشتراكهم في العمل الارهابي.

الاجهزة الامنية ما زالت تبحث على الاقل  عن احد الارهابيين الذي ما زال هاربا. عمليات البحث تشترك فيها الوحدة النمساوية الخاصة بمكافحة الارهاب "ايكو كوبرا" (150 شخص)، وحدات الشرطة الخاصة المسماة " ويغا" (100 شخص)، اضافة الى وحدات الجيش النمساوي الخاصة المدعومة بطائرات الهيلوكوبتر.

الشرطة اعلنت ان الارهابيين كانوا مدربين بطريقة جيدة ولقد خططوا لهجومهم بامعان، لكن هدفهم من الهجوم حتى الآن غير معروف.

موقع "سايت انتيليجنس غروب" الذي يتابع اخبار المنظمات الارهابية في العالم ذكرانه من الارجح ان يكون الارهابيين المنفذين لهجوم فينا اعضاءا في تنظيم الدولة الاسلامية وان عملهم هذا جاء انتقاما لمشاركة النمسا في الائتلاف الدولي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الامريكية ضد التنظيم.

ردة فعل السلطات والرأي العام العالمي

  المستشارالنمساوي سيباستيان كورتس قال: "ان البلاد تمربوقت صعب"، مؤكدا ان "الشرطة ستتخذ اجرائات فعالة ضد منفذي هذا العمل الاجرامي" واضاف: "لن نسمح للارهابيين ان يخيفونا". الزعيم النمساوي ختم كلامه قائلا: "الهجوم على واحد منا يعني الهجوم علينا جميعا". 

الزعماء الاوروبيون انتقدوا الهجوم، خصوصا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي قال بعد الهجوم: "الفرنسيون يقاسمون النمساويين صدمتهم وحزنهم"

الرئيس الفرنسي قال بعد الهجوم حرفيا: "بعد الهجوم على فرنسا تعرضت دولة صديقة لنا لهجوم ارهابي.انها اوروبا التي هي لنا جميعا. يجب على اعدائنا ان يعرفوا من يحاربون. نحن لا نستسلم".

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قال: "ان عقل وقلب شعب بلاده مع النمسا" واضاف: "نحن واياكم سويا، نحن معكم في الحرب ضد الارهاب". وزير خارجية بريطانيا بريتي باتيل قالت ان بريطانيا جاهزة لتقديم اي مساعدة تحتاجها النمسا.

  رئيس المجلس الاوروبي شارل ميشيل وصف الهجوم الارهابي "بالعمل الجبان".

المرشح للرئاسة الامريكية جون بايدن لم يلتزم الحياد وعلق على الهجوم في صفحته الخاصة بالتويترقائلا: "انا وزوجتي نصلي من اجل ضحايا المأساة وعائلاتهم".

زعماء تشيكيا، ايطاليا، هولندا والمانيا قدموا تعازيهم لضحايا الهجوم وللمتضررين منه.

  السلطات المحلية اتخذت قرار بوقف التدريس في المدارس اليوم الثالث من نوفمبر تشرين الثاني ودعت الناس الى البقاء في بيوتهم. الاجرائات الامنية ازدادت في المدينة، وسائل المواصلات استأنفت عملها، لكن وسط المدينة ما زال مغلقا.

اليوم صباحا سيترأس المستشار كورتس جلسة استثنائيتا لمجلس الوزراء، بعدها سيوجه رسالة الى الشعب. عند منتصف النهار وبحضورنائبه فيرنر كوغلير ووزير الداخلية ميخائيل لودفيغ سيستقبل في مبنى المستشارية ممثلي الاحزاب البرلمانية حيث سيتم استعراض الاوضاع في العاصمة. بعدها سيقوم المشاركون بوضع اكليل من الورد تخليدا لارواح ضحايا الهجوم.

آرارء الوكالة يمكن ان تتطابق مع آراء الكاتب.