حسن نصر الله يهدد اسرائيل

حسن نصر الله يهدد اسرائيل

اعتاد السيد حسن نصر الله امين عام حزب الله اللبناني في كل اطلالة له ان يتناول امور مختلفةعلى الصعيدين الداخلي والاقليمي، كما اعتاد الجميع على صراحته في تعليقاته على الاحداث الجارية. يوم امس السادس عشر من شباط فبراير خرج نصر الله باطلالة جديدة هدد فيها اسرائيل قائلا: اقول لرئيس الأركان الإسرائيلي إننا لا نبحث عن مواجهة وعن حرب، ولكن إن فرضتم حرباً فسنخوضها. وإذا ضربتم مدننا، فسنرد بالمثل. وإذا استهدفتم قرانا، فسنقصف مستعمراتكم. وفي أي حرب مقبلة، ستواجه الجبهة الداخلية الإسرائيلية ما لم تعرفه منذ قيام إسرائيل"، مشيراً إلى أن "لا أحد يضمن ألا تتدحرج "الأيام القتالية" إلى حرب واسعة".

 تهديدات نصر لاسرائيل لا تخرج عنه لاول مرة، فتقريبا في كل خطاب له يهددها مستخدما مختلف الاساليب، لكن في هذه المرة تهديده تركز على الساحة الداخلية فيها، فما قصد نصر الله بعبارته "ستواجه الجبهة الداخلية الاسرائيلية ما لم تعرفه منذ قيام اسرائيل". هل ان هناك خلايا نائمة لحزب الله في داخل الدولة العبرية، ام ان الحزب سيستخدم اسلحة جديدة فتاكة لم تستخدم سابقا في اي صراع عربي - اسرائيلي؟.

الصراع بين حزب الله واسرائيل صراع قديم يمتد لاكثر من ثلاثين عاما، وهو بدء من اليوم الاول لتاسيس الحزب في عام 1982 على خلفية الاحتلال الاسرائيلي للبنان في ذلك العام. حيث بدء الحزب فور الاعلان عن تأسيييه على القيام بعمايات نوعية ضد المحتلين الاسرائيلين تميزت عن غيرها من العمليات التي كانت تقوم بها فصائل المقاومة الوطنية اللبنانية الاخرى بنوعيتها وشدتها. من اشهر هذه العمليات كانت عملية تفجير مقر الحاكم العسكري الاسرائيلي في مدينة صور بجنوب لبنان مما أدى حينها الى مقتل اكثر من مائة من جنوده من بينهم القائد العام لجيش الاحتلال في جنوب لبنان. عمليات الحزب استمرت ضد المحتلين حتى اضطرتهم للانسحاب التام من لبنان في شهر مايو ايار عام 2000

حسن نصر الله يهدد اسرائيل.

الحرب بين اسرائيل وحزب الله لم تنتهي بانسحاب اسرائيل من هذا البلد لتتحول الى مواجهات متفرقة في أوقات مختلفة. ابرز هذه المواجهات واشدها شراسة وقع في شهر تموز 2006، بعدما هاجم مقاتلو الحزب دورية اسرائيلية في منطقة مزارع شبعة المتنازع عليها بين اسرائيل ولبنان. الهجوم ادى الى مقتل جنديين اسرائيليين واسر اثنيين من قبل الحزب، رد اسرائيل على هذه العملية كان قاسيا وعنيفا اذ قامت طائراتها بقصف مواقع حزب الله في جنوب لبنان وفي ضاحية بيروت الجنوبية المكتظة بالسكان، مما ادى الى مقتل عشرات المدنيين واصابة المئات بجراح. الحزب بدوره رد على القصف الاسرائيلي بقصف المستوطنات الاسرائيلية في شمال البلاد وبعض المدن هناك. هكذا بدأت الحرب اللبنانية الاسرائيلية التي استمرت 34 واطلق عليها الاعلام الاسرائيلي  "حرب لبنان الثانية"، فيما سماها الحزب بحرب تموز.

 تحديدا هذه الحرب هي التي حددت المعاير التي رسمت مستقبل الصراع بين حزب الله واسرائيل فيما بعد، حيث انها انتهت بتوقيع اتفاق يمكن اعتباره تفاهما بين الطرفين، نشرت بموجبه قوات حفظ سلام دولية على الحدود بين لبنان واسرائيل، كما قضى التفاهم بنشر وحدات من الجيش اللبناني بالقرب من الشريط الحدودي الفاصل بين الدولتين وانسحاب مقاتلي حزب الله من المنطقة الحدودية

حسن نصر الله يهدد اسرائيل.

 بعد هذا التفاهم لم تحصل مواجهات مفتوحة بين الطرفين، رغم قيام اسرائيل باغتيال عدد من كوادر حزب الله كان أبرزهم القائد العسكري للحزب عماد مغنية الذي اغتيل بدمشق في 12 شباط فبراير 2008. رغم التهديدات والوعود التي اخذها الحزب على نفسه بالرد على اغتيال احد ابرز قادته الا انه لم ينفذ اي تهديد من هذه التهديدات. في بعض الاحيان كان الحزب يرد على الاغتيالات التي كانت تقوم بها اسرائيل ضد كوادره بعمليات محدودة في جنوب لبنان كتلك التي قام بها بعد مقتل سمير القنطار احد القادة العسكريين للحزب في 19 كانون الاول ديسمبر 2015 من جراء غارة جوية اسرائيلية على احدى ضواحي دمشق. اذ قام حينها الحزب بمهاجمة دورية مدرعة اسرائيلية في منطقة مزارع شبعا، مما ادى الى مقتل جنديين اسرائيليين وجرح اربعة آخرين. على مايبدو الحزب قام بهجومه هذا لامتصاص النقمة داخله من قبل اعضائه الممتعضين من عدم رده على الاعتدائات الاسرائيلية، لكن الجرأة التي نفذ بها الهجوم وعامل المفاجئة الذي اتبع فيه برهن لاسرائيل ان الحزب قادر على الرد وبشكل سريع اذا ما أراد ذلك. هذه الرسالة وصلت للاسرائيليين وفهموها عن كثب اذ لم تتجرء اسرائيل بعد ذلك على القيام بأي عملية اغتيال ضد اي كادر من كوادر الحزب.

 الصراع بين حزب الله واسرائيل انتقل الى الساحة السورية بعد دخول الحزب على خط الحرب الاهلية فيها ليصبح احد الاطراف الاساسية هناك، كما ان هذا الصراع اصبح جزئا مهما من الصراع الاسرائيلي – الايراني والايراني الاميركي، حيث تعمل اسرائيل بين الفينة والاخرى على قصف المواقع الايرانية فيها تحت ذريعة منع وصول السلاح المتطور لحزب الله، الذي تعمل ايران على نقله للحزب عبر سوريا.

 معروف ان حزب الله ورغم القصف الاسرائيلي للمواقع الايرانية في سوريا قد طور منظومته الصاروخية وحصل على الكثير من الاسلحة الايرانية المتطورة تحضيرا لمعركته المقبلة مع اسرائيل، فيما طورت الاخيرة امكانياتها الهجومية القادرة عللى الحاق اكبر ضرر في البنية التحتية لحزب الله. لا يخفى على احد ان الطرفين يعدان نفسهما للمواجهة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل ستحصل هذه المواجهة ام لا؟

حسن نصر الله يهدد اسرائيل

 تطورات الاحداث في المنطقة تؤكد ان المواجهة  بين الطرفين لن تحصل في القريب العاجل، لانها بحاجة الى تغيرات كثيرة اقليمية ودولية وقرارات لا تتخذها اسرائيل او حزب الله بل تتخذها دول عظمى من اجل مصالح معينة. لذلك فان تهديدات السيد حسن نصر الله الاخيرة ما هي الا فقاعات جاءت ردا على المناورات العسكرية الاسرائيلية على حدود لبنان التي ما هي بدورها الا تخويفات للحزب. لذلك فان الطرفين يعرفان جيدا ان تهديدات نصر الله ومناورات اسرائيل ما هي الا اسلوب يتبعانه لتخويف بعضهما البعض، يرفعان سقفه ويخفضاها كما تتطلب الاحداث.