الشرق الأوسط الأخضر" اكبر برنامج إعادة تشجير في العالم"

الشرق الأوسط الأخضر" اكبر برنامج إعادة تشجير في العالم"

 

بعيداً عن الصراعات والحروب التي تشهدها المنطقة , أعلن  ولي العهد السعودي مؤخرا عن مبادرة "الشرق الأوسط الأخضر" ,التي تهدف لمواجهة التحديات البيئية في المنطقة وتحسين جودة الحياة بها .وذلك بتنفيذ أكبر برنامج إعادة تشجير في العالم، مما سيساهم في استعادة ملايين الهكتارات من الأراضي المتدهورة، إضافة إلى تحقيق خفض في معدلات الكربون العالمية.

في الوقت الذي جعلت فيه دول العالم الأول موضوع البيئة و التغير المناخي واحداً من أهم أولوياتها , ووضعت أهدافاً زمنية لمحاولاتها الجادة في تقليل نسب الغازات المنبعثة من منشآتها، لا يزال الشرق الأوسط لا يعي كلياً مدى خطورة هذه الظاهرة، ولا يأخذ على محمل الجد ضرورة البدء باتخاذ خطوات عملية من أجل تخفيف الأضرار الجسيمة المتوقع أن تنجم عن ظاهرة التغير المناخي في السنوات القليلة المقبلة، والتي قد بدأنا نرى بعضاً من آثارها في الوقت الحالي.

ازدادت نسبة الحروب والصراعات في منطقة الشرق الأوسط وخلال العقود القليلة الماضية، وكان السبب الرئيسي لذلك نقص المياه والغذاء والأوضاع الإقتصادية الصعبة، بمعنى أي مواضيع تتعلق بما يعرف بالأمن الغذائي بشكل عام، وفشل بعض دول الشرق الأوسط في إيجاد حلول لهذه المشكلة. ارتبطت هذه المشكلة ارتباطاً كبيراً بموجات التصحر والجفاف وكانت سبباً رئيسياً في تفجر مظاهرات عديدة في شتى أنحاء الشرق الأوسط (ما سمي بالربيع العربي) مطالبة بتغيير هذه الأوضاع.

يتمثّل التحدّي الأكبر الذي يواجه الشرق الأوسط، كما سائر مناطق العالم، في إعادة إرساء السلامة البيئية، أي إعادة تشكيل مساحات طبيعية يمكن أن تحوي الكربون والماء، لتحقيق استدامة النشاط الإنساني من جديد. باختصار، يجب استرجاع التوازنات التي تسهم في رسم مسار اجتماعي-اقتصادي مختلف، والتكيّف مع التغيُّر المناخي وعكس مفاعيله مع مرور الوقت. 

لذلك تعتبر هذه المبادرة أكبر استجابة للتحديات والمشاكل البيئية التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط, وتندرج ضمن توجهات الأمم المتحدة في التعامل مع القضايا العالمية الملحة، وما تضمنته من مستهدفات لتخفيض انبعاثات الكربون وتعزيز الصحة العامة وجودة الحياة.حيث كانت قد طُرحت سابقاً في العام 2020 في  المنتدى الاقتصادي العالمي خطة تشجير العالم  بزراعة تريليون شجرة بحلول 2030.

وفيما يلي أبرز المعلومات عن مبادرة الشرق الأوسط الأخضر وفقا لوكالة الأنباء السعودية.

- تهدف بالشراكة مع دول منطقة الشرق الأوسط لزراعة 40 مليار شجرة كأكبر برنامج إعادة تشجير في العالم  وهو ضعف حجم "السور الأخضر العظيم" في منطقة الساحل (ثاني أكبر مبادرة إقليمية من هذا النوع).

- تعمل المبادرة على استعادة مساحة تعادل ((200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة.

- تمثل 5% من الهدف العالمي لزراعة 1 تريليون شجرة.

- تعمل على تخفيض 2.5% من معدلات الكربون العالمية.

- تعمل على تخفيض انبعاثات الكربون الناتجة عن إنتاج النفط في المنطقة بأكثر من 60% .

- تعمل على تخفيض الانبعاثات الكربونية، بما نسبته أكثر من 10% من المساهمات العالمية.

-تمتد إلى أنحاء منطقة الشرق الأوسط، التي يقع ضمن نطاقها الجغرافي معظم منتجي ومصدري النفط، كالكويت وقطر والعراق والإمارات وليبيا والجزائر وغيرها من الدول.

-تبدأ بالتنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي في المرحلة الأولى، ثم الانتقال إلى بقية دول المنطقة.

وفي ذات السياق، أطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مبادرة زراعية تحت شعار "السعودية الخضراء"، تستهدف زيادة الرقعة الزراعية داخل المملكة خلال العقود المقبلة وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة وزيادة في المساحات المغطاة بالأشجار.

وتتضمن مبادرة " السعودية الخضراء "  زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة العربية السعودية خلال العقود القادمة، ما يعادل إعادة تأهيل حوالي 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، ما يعني زيادة في المساحة المغطاة بالأشجار الحالية إلى 12 ضعفاً، تمثل إسهام المملكة بأكثر من 4% في تحقيق مستهدفات المبادرة العالمية للحد من تدهور الأراضي والموائل الفطرية، و1% من المستهدف العالمي لزراعة ترليون شجرة. كما ستعمل على رفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 30% من مساحة أراضيها التي تقدر بـ (600) ألف كيلومتر مربع، لتتجاوز المستهدف العالمي الحالي بحماية 17% من أراضي كل دولة، إضافة إلى عدد من المبادرات لحماية البيئة البحرية والساحلية.

قال بن سلمان: "المبادرتان سترسمان توجه المملكة والمنطقة في حماية الأرض والطبيعة ووضعها في خارطة طريق ذات معالم واضحة وطموحة، وستسهمان بشكل قوي بتحقيق المستهدفات العالمية".

واضاف: "إنه بصفتنا منتجًا عالميًا رائدًا للنفط ندرك تمامًا نصيبنا من المسؤولية في دفع عجلة مكافحة أزمة المناخ، وأنه مثل ما تمثل دورنا الريادي في استقرار أسواق الطاقة خلال عصر النفط والغاز، فإننا سنعمل لقيادة الحقبة الخضراء القادمة". المبادرة التي تعد جزءا من رؤية 2030 السعودية .

ترحيب عالمي

قوبلت المبادرة  بمباركة ودعم وتأييد من قادة  دول المنطقة والعالم ,بالإضافة لدعم المنظمات الدولية والإقليمية. حيث اجرى بن سلمان عدة اتصالات هاتفية لحشد الدعم لهذه المبادرة , تضمن التواصل الهاتفي بين ولي العهد السعودي مع كل من رئيس المجلس السيادي الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح برهان، والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حيث تطرق لبحث أهمية المبادرتين بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة، كما تواصل مع أمير دولة الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، ومصطفى الكاظمي رئيس الوزراء العراقي، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، ورئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيسين الجيبوتي إسماعيل عمر غيلة، والاريتيري أسياس أفورقي،وكذلك مع السلطان العماني والرئيس اليمني  لوضع خريطة طريق إقليمية طموحة وواضحة المعالم بما يشمل الطاقة النظيفة ويخفض الانبعاثات الكربونية. ورحبت مصر بالمبادرتين والشراكة مع دول الشرق الأوسط، حيث ثمنت وزارة البيئة المصرية في بيان لها المبادرة الدالة على الاهتمام الذي توليه السعودية بمجالات الحفاظ على البيئة والعمل المناخي الدولي، مشيرة إلى التطلع للمشاركة الفاعلة في المبادرة .
الجامعة العربية و منظمة التعاون الاسلامي والمنظمة العربية للتنمية الزراعية عبروا عن دعمهم .و من جانبه، أكد الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) علي بن سبت أن المبادرتين ستسهمان بشكل قوي بتحقيق التطلعات العالمية، مشيراً إلى أنه في ظل متابعة (أوابك) المستمرة لقضايا البيئة وتغير المناخ فإنها تؤكد أن مواجهة النتائج السلبية المحتملة لتغير المناخ تأتي من خلال التعاون المستمر بين مختلف دول العالم.

وكذلك عبركل من  الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الفرنسي ماكرون كل من الرئيس الموريتاني ووزير الخارجية البريطاني عن دعمهم للمبادرة واهميتها .

سيعلن عن تفاصيل مبادرة "السعودية الخضراء" خلال الأشهر القليلة القادمة، والعمل على إطلاق تجمع إقليمي بحضور الشركاء الدوليين لمبادرة "الشرق الأوسط الأخضر" في الربع الثاني من العام المقبل.

 

ما هي اسهامات الشرق الأوسط وشمال افريقيا في تغير المناخ ؟

تسهم المنطقة بنحو 7%  من إجمالي 32 جيجا طن سنويا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.  الصين والهند والولايات المتحدة هم أكبر ثلاثة دول تصدر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم ، حيث يبلغ مجموع انبعاثات البلدان الثلاثة معا ما يقرب من نصف انبعاثات العالم.

لا يروي إجمالي انبعاثات منطقة ما القصة الكاملة بشأن الانبعاثات الصادرة عنها. ففي حين أن الصين والهند والولايات المتحدة ينبعث منها 17 مثل ما ينبعث من دول الخليج العربي  من ثاني أكسيد الكربون، فإن نصيب الفرد من الانبعاثات لديها أقل حوالي 4 مرات. وفي منطقة الشرق الأوسط، هناك اختلافات إقليمية شديدة الوضوح. فمواطنو الخليج لديهم أكبر قدر من بصمة آثار الانبعاثات في العالم ، في حين أن المواطنين في معظم بلدان المنطقة الآخرين لديهم بصمة آثار انبعاثات الغازات أقل كثيرا من المتوسط العالمي.

ودول الخليج  من بين أعلى 10 بلدان في العالم من حيث نصيب الفرد من انبعاثات  ثاني أكسيد الكربون.   ولتوضيح الأمر، فإن الفرد في الكويت أو الإمارات أو عمان ينتج انبعاثات تساوي الانبعاثات التي ينتجها 10 أفراد في مصر أو تونس أو المغرب  . والتناقض الأكثر شدة في المنطقة من حيث الانبعاثات هو أن الفرد في قطر ينتج انبعاثات تساوي الانبعاثات التي ينتجها 73 فرداً في جيبوتي أو فلسطين.

رغم أنها ليست أكثر منطقة منتجة للانبعاثات، فإن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتعرض لارتفاع شديد في درجة الحرارة وانخفاض شديد في المياه، وليس لديها سوى قدر ضيئل من القدرة على التكيف مع ذلك. وبالمقارنة ببقية بلدان العالم، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستتعرض أكثر من غيرها لموجات من الحر الشديد.

تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا معرضة بشكل خاص لمثل هذه التأثيرات بسبب بيئتها الجافة وشبه القاحلة، وتواجه تحديات مناخية عديدة، كتراجع المعدل السنوي للهطول المطري وارتفاع درجات الحرارة وجفاف التربةمن المتوقع أن تتفاقم الظروف المناخية التي تزيد فرصة حدوث مثل هذه الظواهر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال القرن الحادي والعشرين من المتوقع أن تصبح بعض أجزاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مناطق غير صالحة للسكن قبل حلول عام 2100 في حال لم تتراجع انبعاثات الغازات الدفيئة فيها بشكل كبير

نشرت مجلة ساينس العلمية دراسة حديثة في تموز من العام 2019  , وقالت  إن زراعة تريليون شجرة كفيلة بمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري التي تعاني منها الأرض.