مقابلة مع الناشط الفلسطيني الدكتور أحمد الحاج

مقابلة مع الناشط الفلسطيني الدكتور أحمد الحاج

 أجرت وكالة الأنباء الفيدرالية حوارا مع الناشط الفلسطيني الدكتور أحمد الحاج تركز حول القضية الفلسطينية بالإضافة إلى جائحة فيروس "كورونا" والعلاقات الفلسطينية الروسية.   

سؤال: معروف أن القضية الفلسطينية او المشكلة الفلسطينية، هي من أقدم المشاكل او القضايا العالقة، ليس فقط في منطقة الشرق الاوسط، بل في العالم كله. اذ يعود تاريخ هذه القضية لأكثر من مائة عام، معروف ايضا ان الشعب الفلسطيني من اكثر الشعوب في العالم التي عانت من الاضطهاد. في الفترة الاخيرة اصبح هناك نوع من التراجع في هذه القضية، حتى بدأنا نشعر وكانها اصبحت قضية منسية. سابقا كانت تعتبر القضية الوحيدة او المشكلة الاساسية في الشرق الاوسط، حيث كانت تسمى دوليا بقضية الصراع العربي – الاسرائيلي. أما الآن فاصبحوا يسمونها في المحافل الدولية بقضية الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، وكأن العالم العربي او الدول العريية قد تخلت عنها. اذا ما اردنا التحدث عن معاناة الشعب الفلسطيني، فهذا الامر يحتاج الى ساعات عدة ولقائات كثيرة، نظرا لضيق الوقت، أريد منك ان تحدثنا عن الاوضاع الفلسطينية داخل الاراضي (المسيطر عليها من قبل اسرائيل بطريقة غير شرعية) ، السياسية، الاقتصادية والاجتماعية على ضوء الانتخابات التشريعية والرئاسية المزمع اجرائها في 22 مايو/ايار القادم. هل الوضع السياسي تحسن على ضوء هذه الانتخابات ام زاد سوءا؟

جواب: للأسف الشديد القضية الفلسطينية، هي القضية الوحيدة في العالم لتي لم تجد لها حلا، كل شعوب العالم نالت استقلالها وحريتها بنضالها، شعبنا الفلسطيني هو الشعب الوحيد في العالم الذي لم ينل استقلاله حتى الآن، رغم النضال الطويل الذي خاضه وما زال يخوضه. رغم تحقيقه لبعض الانتصارات على الصعيد الدبلوماسي بفضل الدعم الدولي له وخصوصا من قبل اصدقائه في المعسكر الاشتراكي وخصوصا الاتحاد السوفياتي قبل انهياره. اذ حصل الشعب الفلسطيني بواسطة هذا الدعم على اعتراف دولي بحقوقه وبدولة فلسطين. لكن هذا الاعتراف الدولي لم يعطي الشعب الفلسطيني حقوقه بشكل كامل، واتفاقية اوسلو التي وقعت مع اسرائيل لم تطبق بنودها، مما اضطر السلطة الوطنية الفلسطينية على تجميدها ووقف العمل ببنودها، وذلك بسبب التعنت الاسرائيلي وعدم تنفيذه لاي بند من بنود هذه الاتفاقية.

بالنسبة للوضع الاقتصادي فهو يزداد سوءا بسبب الحصار المالي الذي فرضه الاسرائيليون على الفلسطينيين في الاراضي (المسيطر عليها بطريقة غير شرعية) وكذلك الحصار المالي والاقتصادي الاميركي الذي فرضته ادارة الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب. حيث توقفت المساعدات الدولية التي كانت ترسل للفلسطينيين وكذلك المساعدات العربية التي، اما توقفت كليا واما كانت تصل الى السلطة الفلسطينية بشروط قاسية. هذا الحصار الاقتصادي المفروض أدى الى زيادة البطالة اذ وصلت نسبتها في قطاع غزة الى أكثر من 50% وفي الضفة الغربية الى أكثر من 20%. غالبية سكان الاراضي المحتلة اصبحوا تحت مستوى الفقر. خصوصا الآن بعد جائحة كورونا التي زادت الطين بلة. هناك بالفعل ازمة حقيقية تزداد يوميا والعالم للاسف الشديد يتفرج، حتى في ما يتعلق بجائحة كورونا، فقد منع الاسرائيليون وصول اللقاحات الى الاراضي (المسيطر عليها بطريقة غير شرعية) على مرآى ومسمع من الجميع، بعد جهد جهيد وافقت السلطات الاسرائيلية على دخول جزء قليل جدا من اللقاحات التي لا تكفي لشيء.

القضية الفلسطينية طبعا تضررت بفضل الضعف العربي وبسبب سياسة التطبيع التي بدأت تمارسها بعض الدول العربية، بسبب الضغط الاميركي عليها. ما اريد ان اقوله هنا التطبيع كان موجودا سابقا خلسة، تحت الطاولة، اما الآن فاصبح علنيا. مما أدى طبعا الى اضعاف الموقف الفلسطيني.

نحن كفلسطينيين نوجه الشكر الى روسيا الاتحادية الصديقة والى بعض الدول العربية التي وقفت وما زالت تقف الى جانب الشعب الفلسطيني في محنته وتقدم له كل اشكال الدعم السياسي والدبلوماسي وحتى المادي.

 بالنسبة لموضوع الانتخابات في الاراضي الفلسطينية (المسيطر عليها من قبل اسرائيل بطريقة غير شرعية) منذ عام 1967 سجل حتى الآن 36 لائحة انتخابية.

سؤال: هل المقصود في الاراضي الفلسطينية (المسيطر عليها بطريقة غير شرعية) منذ عام 1967، الضفة الغربية وقطاع غزة؟

جواب: نعم، اضافة الى القدس الشرقية، اسرائيل تمنع اجراء الانتخابات في القدس، لكن الموقف الفلسطيني موحد حول هذه القضية وهو يرفض اجراء انتخابات من دون القدس، لان القدس بالنسبة للفلسطينيين هي الاساس، اضافة لذلك اسرائيل حتى الآن ما زالت تمنع المراقبين الغربيين من مراقبة عملية التحضير للانتخابات في كل الاراضي المحتلة كما انها هددت بمنعهم من مراقبة عملية الاقتراع. لذلك يمكننا القول ان اجراء هذه الانتخابات سيكون صعبا للغاية، ومن المحتمل عدم اجرائها كليا. لكن ما زال هناك وقتا حتى 22 ماية/ ايار المقبل لذلك يمكن ان تتغير الامور الى ذلك الحين. للأسف الشديد وهذا امر معروف، اي انتخابات تجري تحت الاحتلال لن تكون ديمقراطية، لانه سيعرقل اجرائها وسيتدخل فيها عبر استخدام عملائه او عبر اساليب اخرى قد يستخدمها. عدا عن ذلك علينا ان لا ننسى الضغوطات من قبل بعض الدول العربية التي ستمارس عبر استخدام هذا الطرف الفلسطيني او ذاك، حتى الاتراك بدءوا يتدخلون بالفترة الاخيرة في البيت الفلسطيني، وهذا بدا واضحا في انتخابات الكينيست التي جرت مؤخرا حيث دعموا بعض الاطراف من فلسطيني اسرائيل.

سؤال: افهم من كلامك انه من المحتمل ان لا تجرى الانتخابات في موعدها المحدد على الاطلاق؟

جواب: امر غير مستبعد، وذلك بسبب الخلافات الداخلية الفلسطينية وكذلك بسبب تدخل اسرائيل المباشر في هذه الانتخابات، فعلى سبيل المثال منعت اسرائيل مؤخرا حسين الشيخ من زيارة الاسير الفلسطيني مروان البرغوثي من اجل التفاهم معه على موضوع الانتخابات، فهي تسمح بلقائه او تمنع ذلك وفقا لمصالحها الخاصة.

سؤال: سبق وذكرت ان هناك عدد كبير من الفلسطينيين يعيشون في اسرائيل. كم يبلغ عددهم؟

جواب: الاحصائيات تقول ان 20% من سكان اسرائيل هم من الفلسطينيين.

سؤال:  آخر الاحصائيات تقول ان العدد الاجمالي لسكان اسرائيل يتراوح من 7 الى 8 مليون، اليس كذلك؟

جواب: لا يمكننا معرفة عدد سكان دولة اسرائيل لان عدد السكان فيها يعتمد على معدلات الهجرة اليها التي كما هو معروف عادة تتم من دول اوروبا الشرقية، وكذلك على معدل الهجرة المضادة، اي اليهود الذين يغادرون اسرائيل.

سؤال: يعني اذا افترضنا ان عدد سكان اسرائيل 8 مليون، فان عدد الفلسطينيين فيها سيكون حوالي مليونين. هل يحق لهم المشاركة في الانتخابات الفلسطينية؟

جواب: بالانتخابات الفلسطينية لا، لكن يحق لهم بالمشاركة في الانتخابات الاسرائيلية.

مقابلة مع الناشط الفلسطيني الدكتور أحمد الحاج

سؤال: حسب معلوماتي انهم لعبوا دورا مفصليا في انتخابات الكنيسة التي جرت مؤخرا، هل هذا صحيح؟

جواب: بداية، اريد هنا ان أوضح قضية. اسرائيل حاليا تعيش اسوء ازمة سياسية منذ تأسيسها، وذلك بسبب فساد نتانياهو وتعصبه، والدليل على ذلك هو اجراء انتخابات للكنيست 4 مرات خلال سنتين لأول مرة في تاريخ اسرائيل. في الانتخابات السابقة شارك الفلسطينيون فيها بقائمة واحدة، مما أدى الى حصولهم على 15 مقعدا في الكنيست. لكن هذا الموضوع لم يعجب اسرائيل وكذلك دول اخرى، فعملوا على شق الصف الفلسطيني وللأسف الشديد نجحوا في ذلك ودخل الفلسطينيون في الانتخابات الاخيرة بقائمتين انتخابيتين، القائمة المشتركة التي حصلت على 6 مقاعد والقائمة العربية الموحدة التي حصلت على 5 مقاعد في الكنيست. الامر الذي ادى الى خسارة العرب لخمس مقاعد فيه. القائمة الموحدة دخلت الانتخابات تحت شعارات اسلامية مطالبة بايجاد حلول اجتماعية لمشاكل الفلسطينيين في اسرائيل. هذا بدوره تسبب في انشقاق الصف الفلسطيني. ان دخول الاسلاميين المعركة الانتخابية في اسرائيل لم يكن الهدف منه حل المشاكل الاجتماعية للعرب هناك، بل جاء تلبية لرغبة بعض الدول التي تستخدم جماعات اسلامية معروفة لا اريد ذكرها لتحقيق مصالحها الخاصة، والتي تتلاقى في النهاية مع مصلحة اسرائيل. اثبتت التطورات ان الهدف من اشتراك هؤلاء في الانتخابات كانت تصب في النهاية مع مصلحة نتانياهو وتدعو للتصويت له ولكتلته داخل الكنيست تحت شعار "محاربة المثاليين" وعدم السماح بتشريع وجودهم في اسرائيل. رغم ان المثاليين حصلوا على خمسة مقاعد في الكينيست بالانتخابات الاخيرة، بينما كان عدد المقاعد التي حصلوا عليها في الانتخابات السابقة اثنان مما يدل على تزايد نفوذهم في المجتمع الاسرائيلي.

سؤال: كما قلت، ان القائمة العربية الموحدة هي اسلامية الطابع، هذا يعني انهم بطرحهم الديني المتطرف يصفون في خندق واحد مع اليهود المتطرفين ضد الاحزاب العلمانية في الكنيست؟

جواب: عمليا نعم، لانهم في النهاية سيصبون في خندق نتانياهو الفاسد ، الذي اعتقد انه ونتيجة لفساده سوف يضطر الاسرائيليون الى اجراء انتخابات خامسة للتخلص منه، لان الانتخابات الاخيرة لم تحسم الامور وميزان القوى لا يزال غير معروف. المستفيد الاول من الفوضى السياسية في اسرائيل هو نتانياهو لانه يريد ابعاد نظر الرأي العام الاسرائيلي والدولي عن تهم الفساد الموجه اليه والمؤكدة.

سؤال: يعني الانتخابات الاخيرة زادت الامور تعقيدا في اسرائيل؟

جواب: عمليا الامور ما زالت تراوح مكانها، اضافة لذلك وجدت مشكلة جديدة امام الكنيست، هو حصول المستوطنين الغير شرعيين على ستة مقاعد فيه.

سؤال: هؤلاء المستوطنين هم اكثر تطرفا من باقي الاسرائيليين، اليس كذلك؟

جواب: نعم، هم اكثر تطرفا، علينا ان نراقب تطورات الامور. أريد ان أوكد ان هم نتانياهو الاساسي هو حماية نفسه، لا أكثر ولا أقل.

سؤال: معروف انه عدا عن الفلسطينيين اللذين يعيشون في الاراضي (الميطر عليها بطريقة غير شرعية)، هناك الكثير من الفلسطينيين اللذين يقيمون في دول كثيرة اهمها الدول العربية التي تحد فلسطين، كلبنان، سوريا، الاردن ومصر. معروف ايضا ان الفلسطينيين في هذه الدول لا يعيشون حياة كريمة كما يجب وأن اسوء وضع يعيشه الفلسطينيون في الدول العربية هو في لبنان، حيث يعيش حوالي 500 الف شخص. في سوريا ساء وضعهم ايضا من جراء الحرب الاهلية المشتعلة هناك، رغم انهم كانوا يعيشون حياة جيدة قبل اندلاعها. ممكن ان تحدثنا عن وضع الفلسطينيين في لبنان  وخصوصا في المخيمات، بما انك واحد منهم وادرى بوضعهم اكثر من اي شخص آخر؟

جواب: للأسف، حياة الفلسطيتيين في لبنان هي اشبه بالجحيم وخصوصا في المخيمات والسبب في ذلك يعود للاكتظاظ السكاني وفقدان البنية التحتية، كالكهرباء والماء والتمديدات الصحية وغيرها، وحرمان الفلسطيني من ممارسة اكثر من 70 مهنة على الاراضي اللبنانية كالهندسة والطب وغيرها، عدا عن ذلك لا يحق للفلسطيني التملك او شراء اي عقار مما يسبب عبئا اضافيا عليه، ناهيك عن البطالة، واخيرا اضيفت لكل هذه الامور جائحة كورونا التي زادت نسبة البطالة بين الفلسطينيينن اضافة الى الازمة الاقتصادية الخانقة في لبنان التي زادت بسببها نسبة التضخم الذي ادى الى انهيار العملة بنسبة 1000% تقريبا. مما أدى الى افلاس الكثيرين من الفلسطينيين حتى اولئك اللذين كانوا ميسورين نوعا ما نسبة بغيرهم، اضافة لما ذكرت وبسبب الازمة العالمية اخذت منظمة اغاثة وتشعيل اللاجئين الفلسطينيين المعروفة بالانروا بالتقاعس والتقصير في تقديم الخدمات المطلوبة منها للاجئين. اضافة لذلك لم تعد السلطة الفلسطينية تقدم لشعبها في لبنان الخدمات التي كانت تقدمها سابقا، بسبب الازمة المالية التي تعانيها السلطة نفسها التي تعود الى تقاعس الدول العربية والاجنبية عن تقديم الدعم المادي لها كالسابق. لذلك لا يحسد الفلسطينيين في لبنان على الوضع الذي يعيشونه.

مقابلة مع الناشط الفلسطيني الدكتور أحمد الحاج

سؤال: معروف ان الربيع العربي ادى الى تدمير عدد من الدول العربية وخروجها كليا من ساحة الصراع مع اسرائيل، كيف كان تأثير الربيع العربي على الفلسطينيين واية نواحي كانت الاكثر تأثيرا عليهم من جراء هذا الربيع؟

جواب: الفلسطينيون كانوا من اكثر الشعوب العربية التي اثر عليها الربيع العربي، الذي اسميه "بالربيع الدموي"، هذا الربيع الذي خططت له الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل وبعض الدول العربية بزعامة آل سعود وقطر والانظمة العربية الرجعية. هذا الذي سمي ربيعا عربيا باسم الدين قتل البشر وحرق الشجر والحجر، باسم الحرية دمروا البنية التحتية للدول العربية الوطنية وفجروا الحروب الطائفية في مختلف الدول العربية. للأسف الشديد عشر سنوات من الحرب في سوريا، فقط لأجل هدف واحد، هو فرض التطبيع على سوريا مع اسرائيل وتخليها عن القضية الفلسطينية. قبل الحرب في سوريا كان الفلسطيني فيها يعيش في رفاهية ويتمتع بكل الحقوق التي يتمتع فيها المواطن السوري من وظيفة الى فرص عمل وما الى ذلك، بخلاف وضع الفلسطيني في لبنان. كذلك كان وضع الفلسطيني في العراق، الآن الفلسطيني في سوريا مثله مثل السوري يعيش حياة مأساوية بسبب الحرب وبسبب الحصار الاقتصادي ناهيك عن البلطجة الاسرائيلية والاميركية على هذا البلد من اجل تدمير ما تبقى من بنيته التحتية.

الربيع العربي ادى الى زيادة الخلاف الفلسطيني – الفلسطيني، فمعروف ان حركة حماس بداية أيدت الربيع العربي والمعارضة السورية، لكن الآن أدركت حماس انها ارتكبت خطئا كبيرا وبدأت تحاول العودة الى صف "محور المقاومة". اخطاء حركة حماس بداية اضعفت "محور المقاومة"، لكن الآن بعودتها اليه الوضع تغير.

سؤال: هل ان ما ارتكبته حماس في تأيدها للربيع العربي هو مجرد خطىء عابر، او انه ايديولوجية؟

جواب: انه خطأ "اخونجي" اسلامي متدهور، لكن حماس اعترفت فيه وبدأت تحسن علاقتها مع جميع اطراف محور المقاومة.

 ضمن هذا الاطار اريد القول اننا كفلسطينيين لم ننسى ما قدمه لنا العقيد معمر القذافي من مساعدة مادية وعسكرية، وربما كان تقديمه هذه المساعدات لنا احد الاسباب التي ادت الى الاطاحة به. الآن وبفضل الربيع العربي المذكور تحولت ليبيا الى دولة مدمرة وشعبها الذي كان غنيا اصبح يعيش تحت مستوى الفقر، لقد خسرنا كفلسطينيين صديقا وداعما اساسيا لنا بخروج ليبيا من دائرة الصراع وكذلك العراق وتونس التي يعاني شعبها من البطالة التي جعلته ينسى كل شيء من أجل البحث عن لقمة عيشه.

سؤال: السؤال الاخير هو عن العلاقة الفلسطينية – الروسية. ماذا قدمت روسيا للفلسطينيين من مساعدات ان كانت سياسية او ثقافية او غيرها؟

جواب: العلاقة الروسية – الفلسطينية هي علاقة تاريخية تعود بدايتها الى القرن الثاسع عشر، وتحديدا الى العام 1882 حيث تأسست الجمعية الامبراطوية الروسية – الفلسطينية. العلاقات كانت تشمل مختلف المجالات الثقافية والدينية والاجتماعية، ثم كانت الحقبة السوفياتية، حيث تطورت العلاقة اكثر، فمعروف ان الاتحاد السوفياتي كان الداعم الاساسي للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية. اما على الصعيد الثقافي فلقد قدم السوفيات آلالف المنح الدراسية للفلسطينيين بمختلف الاختصاصات. بفضل هذا الدعم تحول الشعب الفلسطيني الى اكثر الشعوب في العالم ثقافة وعلما، حيث نسبة المتعلميين من بين ابنائه تعتبر من اكبر النسب في العالم. مما ساعد شعبنا على الصمود. اما على الصعيد السياسي فكما قلت كان الاتحاد السوفياتي الداعم الاول للشعب الفلسطيني في المحافل الدولية فلقد كان من اول المعترفين بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وتاكيدا لهذا الاعتراف تم افتتاح مكتب لمنظمة التحرير في موسكو عام 1976. ثم تحول المكتب الى سفارة لدولة فلسطين عام 1990 بعد اعتراف الاتحاد السوفياتي رسميا بها مباشرة بعد الاعلان عنها عام 1988. اما روسيا من جهتها فلقد استمرت في اتباع سياسة الاتحاد السوفياتي بدعم القضية الفلسطينية وتقديم المنح الدراسية لابنائه وتنظيم دورات عسكرية وثقافية سياسية كانت سابقا اثناء الحقبة السوفياتية تقدم لمختلف الفصائل الفلسطينية عبر لجنة التضامن مع شعوب آسيا وافريقيا، ثم تحولت فيما بعد الى دورات عسكرية وامنية تقدمها الحكومة الروسية للسلطة الفلسطينية. نحن كفلسطينيين لا ننسى موقف الاتحاد السوفياتي الداعم والمؤيد لاقامة دولة فلسطينية على الاراضي الفلسطينية المحتلة وعاصمتها القدس، وكذلك موقف روسيا حاليا الداعم ايضا لاقامة هذه الدولة والرافض للاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية (المسيطر عليها بطريقة غير شرعية). سياسة روسيا الصديقة تخالف كليا السياسة الاميركية المعادية لهذا الشعب والمؤيدة لاسرائيل والاستيطان.

سؤال: هل هناك جرعات من لقاح كورونا الروسي وصلت الى الاراضي الفلسطينية؟

جواب: نعم، هناك جرعات وصلت، ويقال ان هناك جرعات اضافية ستصل الى هناك قريبا. لكن يبقى الاسرائيليون العائق الوحيد لوصول هذه الجرعات، لانهم لا يسمحون بوصول العدد الكافي منها الى الاراضي الفلسطينية.