روسيا تحذر اسرائيل بان صبر دمشق على اعتداءاتها له حدود

روسيا تحذر اسرائيل بان صبر دمشق على اعتداءاتها له حدود

مبعوث الرئيس الروسي الى سوريا فلاديمير لافرينتيف قال امس بالحرف الواحد: "آجلاً أم عاجلاً قد ينفد الصبر، ويكون هناك رد من قبل الجانب السوري، لذلك أدعو إسرائيل لوقف قصفها لهذا البلد". انها المرة الاولى التي يدلي فيها مسؤول روسي بهذا المستوى بتصريح من هذا النوع يحذر فيه اسرائيل علنا من استمرارها في قصف الاراضي السورية. التحذيرات الروسية لاسرائيل كانت تتم سابقا، لكن بطريقة مبطنة اوعلى طاولة المفاوضات، لكن اللافت للامر انها جاءت في هذه المرة بطريقة علنية وحازمة. هل هذا يعني ان موسكو اعطت الضوء الاخضر لسوريا كي ترد على اعتدائات اسرائيل؟.

التطورات الاخيرة للأحداث تشيرعلى ان مواقف اللاعبين الكبار في سوريا وعلى رأسهم روسيا قد بدأت تتغير، تصريح ليفرنتيف يشير الى انه ليس فقط صبر سوريا سينفذ قريبا بل روسيا ايضا، لان تصرفات اسرائيل الصبيانية منذ بداية الحرب الاهلية في سوريا اصبحت لا تطاق ولقد حذرتها روسيا مرارا وتكرارا من الاستمرار بها، لكن على مايبدو ان حكام تل ابيب لم يفهموها لانهم يفهمون التعليمات والرسائل التي تصلهم من خلف المحيط – اي من اصدقائهم الامريكان.

 لكن ما هو ملفت للنظر ان موسكو لم تعد تخفي امتعاضها الشديد من تصرفات اسرائيل واصبحت تظهره بصورة علنية وامام الجميع. صبر روسيا من الاستفزازات الاسرائيلية بدء ينفذ منذ ان اسقطت طائرة الاستطلاع الروسية فوق المياه الاقليمية السورية من قبل وسائل الدفاع الجوي السورية عن طريق الخطء في شهر سيتمبر ايلول 2018، حينها حملت روسيا اسرائيل المسؤولية عن الحادث. وزودت الجيش السوري بصواريخ اس300 التي لم يستخدمها حتى الآن بطلب من روسيا نفسها كي لا يؤدي الامر الى تصعيد الامور بصورة اكثر خطورة.

روسيا تحذر اسرائيل بان صبر دمشق على اعتداءاتها له حدود

لكن في الاونة الاخيرة الاموراخذت تتبدل اذ بدأت تظهر في وسائل الاعلام الروسية انباء تعكس التغيرات التي حصلت في الموقف الروسي، فمثلا ظهرت انباء قبل عدة ايام تتحدث عن اشتراك وسائل الدفاع الجوي الروسية المنتشره في محافظة طرطوس بالتصدي لهجوم قامت به اسرائيل حيث تم اسقاط عدد من الصواريخ الاميركية المتطورة التي اطلقتها الطائرات الاسرائيلية ليلة 22 يناير كانون الثاني الفائت فلقد ذكرموقع ياندكس الاكتروني الروسي الواسع الانتشار بتاريخ 26 يناير الماضي ان وسائل الدفاع الجوي الروسية المرابطة في منطقة طرطوس قد استطاعت اسقاط عدد من الصواريخ الاميركية المتطورة التي اطلقتها الطائرات الاسرائيلية ليلة 22 يناير وكان من بينها صاروخا يحمل قذيفة اميركية متطورة جدا من نوع GBU-39.

موقع ياندكس نفسه نشر بتاريخ 09 شباط فبراير الحالي نقلا عن موقع Avia pro  الخبر التالي: "ايران بدأت باستخدام قاعدة حميم لنقل شحنات عسكرية الى سوريا، حيث هبطت طائرة بوينغ 747 ايرانية لاول مرة فيه". الوكالة التي اخذ منها الخبراضافت: "روسيا سمحت لايران باستخدام هذه القاعدة بعد انتهاك اسرائيل للاتفاقيات المبرمة معها حول تهدئة الوضع في سوريا". الاعلان عن هذا الخبر ترافق مع زيارة رئيس مجلس الشورى الايراني محمد قاليباف الى موسكو حاملا رسالة رسمية من علي خامنئي الى بوتين. قاليباف قال في ختام زيارته ان العلاقات بين ايران وروسيا قد قفزت قفزة نوعية في الفترة الاخيرة واصبحت استراتيجية.روسيا تحذر اسرائيل بان صبر دمشق على اعتداءاتها له حدود

 الجدير ذكره في هذا المجال ان اسرائيل لم تعد في الفترة الاخيرة تقصف العمق السوري اي المناطق القريبة من القواعد العسكرية الروسية كما كانت تفعل سابقا وان قصفها اصبح يقتصر على ضواحي دمشق والمناطق القريبة من الحدود المشتركة اي  الجولان وان طائراتها اصبجت تطلق صواريخيها من داخل الاراضي الاسرائيلية.

 اذا ما ربطنا الامور بعضها ببعض وراقبنا تطورات الاحداث في الفترة الاخيرة فاننا نستطيع القول ان تصريح لافرينتيف الاخيرعن نفاذ صبر دمشق ما هو الا رسالة موجهة للقيادة الاسرائيلية بان موسكو لم تعد تستطيع تحمل انتهاكات اسرائيل للتعهدات التي قطعتها على نفسها وان عليها تحمل عواقب ذلك فيما بعد.

السؤال الذي يطرح نفسه هل ستغامر اسرائيل وتتبع سياسة التصعيد التي تتبعها، ام ان قادتها سيلجؤون للمنطق ويوقفون اعتدائاتهم على سوريا؟ الايام القادمة ستعطي الرد على هذا السؤال.